ابن بطوطة
107
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
المركبان ضرب كلّ واحد طبله وسلّم بعضهم على بعض ، وأمر السلطان فخر الدين المذكور أن لا يؤخذ بذلك النهر من الفقراء نول ، وأن يعطي الزاد لمن لا زاد له منهم وإذا وصل الفقير إلى مدينة أعطى نصف دينار . وبعد خمسة عشر يوما من سفرنا في النّهر كما ذكرناه وصلنا إلى مدينة سنركاوان « 315 » ، وسنر بضم السين المهمل والنون وسكون الراء ، وهي المدينة التي قبض أهلها على الفقير شيدا عندما لجأ إليها ، ولما وصلناها وجدنا بها جنكا يريد السّفر إلى بلاد الجاوة « 316 » ، وبينهما أربعون ويوما ، فركبنا فيه ، ووصلنا بعد خمسة عشر يوما إلى بلاد البرهنكار « 317 » ، الذين أفواههم كأفواه الكلاب ، وضبطها بفتح الباء الموحدة والراء والنون والكاف وسكون الهاء ، وهذه الطائفة من الهمج لا يرجعون إلى دين الهنود ولا إلى غيره ، وسكناهم في بيوت قصب مسقّفة بحشيش الأرض على شاطىء البحر ، وعندهم من أشجار الموز والفوفل والتنبول كثير . ورجالهم على مثل صوّرنا الا أن أفواههم كأفواه الكلاب ! وأما نساؤهم فلسن كذلك ولهن جمال بارع ورجالهم عرايا لا يستترون إلا أن الواحد منهم يجعل ذكره وأنثييه في جعبة من القصب منقوشة معلقة من بطنه ، ويستتر نساؤهم بأوراق الشجر ، ومعهم جماعة من المسلمين من أهل بنجالة ، والجاوة ساكنون في حارة على حدة ، أخبرونا أنهم يتناكحون كالبهائم لا يستترون بذلك ، ويكون للرجل منهم ثلاثون امرأة فما دون ذلك أو فوقه « 318 » ، وأنهم لا يزنون وإذا زنا أحد منهم فحدّ الرجل أن يصلب حتى يموت ! أو يأتي صاحبه أو عبده فيصلب عوضا منه ويسرح هو ، وحدّ المرأة أن يأمر السلطان جميع خدامه فينكحونها واحدا بعد واحد بحضرته ، حتى تموت ويرمون بها في البحر ! ولأجل ذلك لا يتركون أحدا
--> ( 315 ) حول سنركاوان أنظر التعليق السابق رقم 307 . ( 316 ) ليس القصد إلى جاوة ولكن إلى سومطرة كما هو الغالب في الاستعمال الجغرافي العربي أما جاوة فهي التي عبّر عنها بملء جاوة - Beckingham IVP . 873 N 018 . ( 317 ) البرهنكار ( Barah Nakar ) من الجائز أن يكون القصد إلى جزر أندامان ( Andaman ) نيكوبار Nicobar فهاته الجزر هي الرئيسية في أراكان ( ARAKAN ) التابعة لبورما على مقربة من أو جزيرة نيگري Negarais بيدان كلام ابن بطوطة يفهم منه أن البرهنكار اسم لشعب وليس اسما لموقع جغرافي كما يعتقده كثير من المعلقين . GIbb Selec 367 - Becknham p : 874 Not 1 . ( 318 ) في حديثه عن المنطقة قال الإدريسي ( ق 1 ص 78 ) « . . . وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة لم يزوجها له أهلها حتى يقتل رجلا ويأتي يقحف رأسه . . . ! ولو قتل خمسين رجلا زوج خمسين امرأة وشهد له أهل بلده بالبأس والنجدة . . . وهم عراة لا يستترون . . . وكذلك نساؤهم . . . وهم لا يستترون في النكاح بل يأتونه جهارا ولا يرون بذلك بأسا وهؤلاء قوم مناكير الوجوه . . . مشوهون جدّا . . .